اسماعيل بن محمد القونوي
445
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جليت على العروس فاجتليتها ) اصطفاه بالنبوة قال في سورة البقرة إنه لم يكن نباح والمدعي مطالب بالبيان ويلائمه لفظ اجتباه ولو تعرض له هنا لكان أولى قوله من جبى إلى كذا أي اختر لي فاجتبيته فاخترته نبه به على أنه مطاوع جبى . قوله : ( وأصل الكلمة الجمع ) فالمجتبي كأنه في الأصل من جمعت فيه المحاسن حتى اختاره غيره والجمع وإن كان عاما لكل جمع لكنه غلب استعماله في من جمع فيه الخصال الحميدة ( فقبل توبته لما تاب ) لأن المراد من توبة اللّه تعالى إما التوفيق للتوبة أو قبولها وهو المراد هنا بقرينة قوله : ثُمَّ اجْتَباهُ [ طه : 122 ] لأن معناه التوفيق على التوبة . قوله : ( إلى الثبات على التوبة والتشبث بأسباب العصمة ) إلى الثبات أوله بالثبات لتقدم التوبة . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 123 ] قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) قوله : ( الخطاب لآدم وحواء ) وهو الظاهر . قوله : ( أوله ولإبليس ) الأمر بخروج إبليس لأنه دخل الجنة ثانيا للوسوسة بعد قوله تعالى له : فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [ ص : 77 ] لكن ح يلزم عدم التعرض لهبوط حواء رضي اللّه تعالى عنها فلا يدري ما الذي أحوجه إلى هذا مع ظهور الأول قوله : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ طه : 123 ] يلائم المعنى الأول وعن هذا قال ولما كانا أي آدم وحواء إشارة إلى رجحانه . قوله : ( ولما كانا أصل الذرية خاطبهما مخاطبتهم فقال : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ طه : 123 ] ) خاطبهما مخاطبتهم أي خوطبا بأحوال أولادهما مجازا عقليا كما خوطب الأبناء بأفعال الآباء في قوله : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ [ البقرة : 55 ] وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ [ البقرة : 50 ] ونحوه فإن المخاطبين اليهود في زمن رسولنا عليه السّلام . قوله : مثل جليت على العروس فاجتليتها أي كشفت علي فنظرت إليها مجلوة . قوله : وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة أقول عد زلة آدم وهي ارتكاب ما نهاه عنه مولاه أبلغ نهي بقوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ [ البقرة : 35 ] من الصغائر محل نظر فإن كل ما ورد عليه الوعيد في الشرع فهو كبيرة كما هو المنصوص عليه في الكتب الكلامية . قوله : وهدى إلى الثبات على التوبة فسر هدى بمعنى الدلالة إلى الثبات على التوبة لأن قوله تعالى : فَتابَ عَلَيْهِ [ طه : 122 ] يدل على أن الهداية حصلت له بالفعل فلا بد أن يفسر الهداية بعد التوبة بالدلالة إلى الثبات على التوبة . قوله : ولما كانا أصل الذرية خاطبهما مخاطبتهم فقال : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ البقرة : 36 ] يعني إن ظاهر النظم يقتضي أن يقال بعضكما لبعض عدو فجمع جمع خطاب الذرية بناء على أنهما أصل الذرية فصارا لكونهما أصلا لهم كأنهم داخلون فيها فقيل بعضكم لبعض .